السيد محمد حسين الطهراني
39
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ليقبلوا بدين الحقّ . ولا يبقى لهم في هذا الاحتمال مفرّ غير القتل والأسر ، ويصبح من حقّ المسلمين النهب والإغارة وأسر نسائهم وذراريهم « 1 » . وللجيش الإسلاميّ عند عدم انعقاد معاهدة الصلح والهدنة أن يتصرّف في الأفراد الباقين من غير القتلى ، فيأسرهم ويسترقّهم ، ثمّ يهتمّ بتربيتهم الدينيّة وهدايتهم الإلهيّة وفق رأي الدولة الإسلاميّة ، أو يمُنّ عليهم - إن اقتضت المصلحة ذلك - فيعتقهم ويحرّرهم ، أو أن يأخذ منهم الفِدية مقابل حرّيّتهم . فلسفة الجهاد في الإسلام هي الإيثار وإنفاق التوحيد ونشره على مفتقديه وللجهاد في الإسلام مزايا مختصّة به ، فهو ليس كالحروب التقليديّة للمحاربين والأبطال التي تقوم على الرغبة في الانتقام والحسد والحقد والتعالي والاستكبار والأنانيّة وعبادة الذات ، أو توسيع رقعة الأرض والحصول على الأموال والجواهر والنفوس ، بل هو أمر مقدّس شرعيّ
--> ( 1 ) - يقول أحمد أمين المصريّ في كتاب « يوم الإسلام » ص 183 . وسار الفقهاء من المسلمين على هذه التعاليم في فقههم من حسن معاملة أهل الكتاب وأن يكون لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، بل لمّا فُتحتْ فارس عومل أتباع زرادشت معاملة أهل الكتاب ، ولئن قسا الإسلام بعض الشيء على الوثنيّين دون أهل الكتاب فلأنّه يرى أنّ الوثنيّة انحطاطٌ في الإنسانيّة يجب علاجها وانتشال الإنسانيّة من حضيضها ، وعلى هذا سار المسلمون في أكثر تأريخهم على حسن معاملة أهل الكتاب ، يحمونهم ما دفعوا الجزية ويسمحون لهم بالعبادة في بِيَعِهِم وكنائسهم ، وهذه الجزية إنّما شُرِّعتْ بدلَ تجنيدهم ، لأنّهم لا يأمنون جانبهم إذا جُنِّدوا ، ولا يثقون بغيرتهم الحربيّة ، فليدفعوا بدل القتال شيئاً من المال لحمايتهم . ولو قرنت معاملة المسلمين في دولهم لليهود والنصارى بمعاملة النصارى للمسلمين في دولهم لتبيَّن إلى أي حدٍّ كان التسامح عند المسلمين وفقدانه عند النصارى حتى ليصحّ للمسلمين أن يفخروا بتشريع الفقهاء الأوّلين في معاملة أهل الذمّة وبتطبيق ذلك عليهم في مختلف العصور .